عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

77

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بالكتاب والسنة فقيه على مذهب الشافعي كان من أولاد الأمراء فتزهد توفي في ثالث رمضان عن خمس وتسعين سنة وقيل عاش مائة سنة وأربع سنين قاله في العبر قال ابن خفيف قدم علينا بعض أصحابنا فاعتل بعلة البطن فكنت أخدمه وآخذ من تحته الطست طول الليل فأغفلت عنه مرة فقال لي نمت لعنك الله فقيل له كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك الله قال كقوله رحمك الله ومن كلامه التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه وقال الأكل مع الفقراء قربة إلى الله عز وجل وقال أحمد بن يحيى الشيرازي ما أرى التصوف إلا يختم بأبي عبد الله بن خفيف وقال السبكي شيخ المشايخ وذو القدم الراسخ في العلم والدين كان سيدا جليلا وإماما حفيلا يستمطر الغيث بدعائه ويؤوب المصر بكلامه عن إغوائه من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر وممن اتفقوا على عظيم تمسكه بالكتاب والسنة وكانت له أسفار وبدايات وأحوال عاليات ورياضات لقي من النساك شيوخا ومن السلاك طوائف رسخ قدمهم في الطريق رسوخا وصحب من أرباب الأحوال أحبارا وأخيارا وشرب من منهل الطريق كاسات كبارا وسافر مشرقا ومغربا وصابر النفس حتى انقادت له فأصبح مثنى الثناء عليها معربا ذا صبر على الطاعة لا يعصيه فيه قلبه واستمرار على المراقبة شهيد عليه ربه وجنب لا يدري القرار ونفس لا تعرف المأوى إلا البيداء ولا سكن إلا القفار وكان من أولاد الأمراء فتزهد حتى قال كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل وأغسلها وأصلح منها ما ألبسه وروى عنه القاضي أبو بكر بن الباقلاني وغيره ورحل إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري وأخذ عنه وهو من أعيان تلامذته وصنف من الكتب ما لم يصنفه أحد وعمر حتى عم نفعه البلدان وازدحم الناس على جنازته وصلى عليه نحو مائة مرة انتهى ملخصا